يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

337

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

راكعا ، وكذلك دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعا ، فركع ثم دب حتى وصل للصف ، ذكره مالك في الموطأ . والدّبة بالكسر : كهيئة الدبيب ، تقول : جلست دبة . بون : ومعكوس نوب : بون ، وهو مسافة ما بين الشيئين ، والبوان بكسر الباء : عمود من أعمدة الخباء ، والجمع أبونة وبون ، مثل أخونة وخون ، ويقال بواني أيضا ، وقد تقدّم البواني : أضلاع الزور . قال الراجز : ألقى بواني زوره للمبرك وسيأتي الكلام في الزور في باب الزاي . وجاء ذكر النوائب في الحديث الذي خرّجه البخاري أن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه قال في خيبر وفدك : هما صدقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه . ومنه قولهم : نوائب الدهر . بقي من الباب ما جاء في الحديث من ذكر الناب ، وهو نهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب من السباع . وبقي أيضا ناب : اسم فاعل من نبا ينبو ، إذا ارتفع ، كما تقدّم في البيت : ولجنبي نابيا عن وسادي وألف ناب الذي هو فعل منقلبة عن واو ، لأنك تقول : ناب ينوب كما تقدّم ، وألف ناب الذي هو السنّ منقلبة عن ياء ، لأنك تقول في الجمع : أنياب ، وتقول : نيب السبع البهيمة ينيبها تنييبا ، وقس على هذا ما يرد عليك من الألفات المنقلبة عن الياء والواو في مثل قال ونال وشبهه ، فبالتصريف والمصدر والجمع تعرفه إن شاء اللّه . فقد قال بعض الأدباء : علم التصريف من العربية شريف وجنس من اللغة لطيف ، إذا كانت المباني مقرونة والمعاني به مدفونة ، والأصول معه محروسة والعلوم به محسوسة ، لا يصح فيه التمويه والتصحيف ولا يستقيم معه التلبيس والتحريف . تاب : وأما تاب فمعناه رجع ، ومعنى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً [ النور : 31 ] أي ارجعوا إلى اللّه من هوى أنفسكم . وتاب اللّه على فلان : وفقه للتوبة . قال سيبويه : واستتابه : سأله أن يتوب . ثاب : وأما ثاب فمعناه رجع مثل تاب ، يقال : ثاب الشيء يثوب ثوبا وثؤبا ، ومنه التثويب بالصلاة ، كأنّ المقيم للصلاة عاد إلى معنى الأذان فأتى به ، يقال : ثوّب الداعي إذا كرّر دعاءه للحرب ، قال حسان بن ثابت : في فتية كسيوف الهند أوجههم * لا ينكلون إذا ما ثوّب الداعي ومنه : ثاب الرجل إلى عقله ، وثاب إلى المريض جسمه ، أي : عاد إلى حالته